حبيب الله الهاشمي الخوئي

308

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عزّ وجلّ ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل . وقد مضت مطالب وروايات مناسبة للمقام في شرح الخطبة المأة والسابعة والأربعين عند التعرّض لمعالجاة الكبر فتذكَّر ، هذا . وقوله ( وألقوا الهجينة على ربّهم ) أي نسبوا الخصلة القبيحة إلى اللَّه سبحانه قال الشارح المعتزلي : أي نسبوا ما في الأنساب من القبح بزعمهم إلى ربهم مثل أن يقولوا للرجل : أنت عجميّ ونحن عرب ، فانّ هذا ليس إلى الانسان بل هو إلى اللَّه فأىّ ذنب له فيه . ( وجاحدوا اللَّه على ما صنع بهم ) أي أنكروه عزّ وجلّ على الذي أحسن به إليهم وأنعم به عليهم ، وذلك لأنّ ما منحهم اللَّه عزّ ذكره به من الثروة والعزّة والمجد والشرف وعلوّ النسب ونحوها من صنايعه وعطاياه تعالى كلَّها نعم عظيمة موجبة لشكر المنعم وثنائه ، ولما جعلوا ذلك سبب التنافس والتكبّر والاعتلاء على من ليس فيه هذا السودد والشرف وعلى الفقراء والضعفاء كان ذلك منهم كفرانا للنعم وجحودا للمنعم وإنكارا له فيما أوجبه عليهم من الشكر والثناء والانقياد لأمره ونهيه . وهذا معنى قوله ( مكابرة لقضائه ) يعني أنّ جحودهم لأجل مقابلتهم لما أمر اللَّه به وفرضه عليهم من الشكر ومخالفتهم له ما للقرآن ( ومغالبة لآلائه ) أي أنبيائه وأوصيائه الذين هم أعظم الآلاء والنعماء . ولما حذّر من طاعة السادات والكبراء ووصفهم بأوصاف منفرة علَّله بقوله ( فإنهم قواعد أساس العصبية ) يعنى بهم قوام الكبر والعصبية وثباته كما أنّ قوام الأساس بقواعده واستحكامه بها . روى في الكافي باسناده عن الزهري قال : سئل علىّ بن الحسين عليهما السّلام عن العصبية فقال : العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرّجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحبّ الرّجل قومه ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم .